ابن كثير

96

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

ثلاث مرات تفرد به الإمام أحمد . وقال الإمام أحمد « 1 » أيضا حدثنا سريج بن النعمان حدثنا نوح بن قيس عن أشعث بن جابر الحداني عن مكحول عن عمرو بن عبسة رضي اللّه عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم شيخ كبير يدعم على عصا له فقال : يا رسول اللّه لي غدرات وفجرات فهل يغفر لي ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « ألست تشهد أن لا إله إلا اللّه ؟ » قال : بلى وأشهد أنك رسول اللّه فقال صلى اللّه عليه وسلم : « قد غفر لك غدراتك وفجراتك » تفرد به أحمد . وقال الإمام أحمد « 2 » حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد رضي اللّه عنها قالت سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ : إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ وسمعته صلى اللّه عليه وسلم يقول : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ولا يبالي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ورواه أبو داود والترمذي من حديث ثابت به . فهذه الأحاديث كلها دالة على أن المراد أنه يغفر جميع ذلك مع التوبة ولا يقنطن عبد من رحمة اللّه وإن عظمت ذنوبه وكثرت فإن باب الرحمة والتوبة واسع قال اللّه تعالى : أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ [ التوبة : 104 ] . وقال عز وجل : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً [ النساء : 110 ] وقال جل وعلا في حق المنافقين : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا [ النساء : 145 - 146 ] وقال جل جلاله : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ثم قال جلت عظمته : أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ المائدة : 73 - 74 ] . وقال تبارك وتعالى : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا [ البروج : 10 ] قال الحسن البصري رحمة اللّه عليه انظروا إلى هذا الكرم والجود قتلوا أولياءه وهو يدعوهم إلى التوبة والمغفرة والآيات في هذا كثيرة جدا . وفي الصحيحين عن أبي سعيد رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حديث الذي قتل تسعا وتسعين نفسا ثم ندم وسأل عابدا من عباد بني إسرائيل هل له من توبة ، فقال : لا فقتله وأكمل به مائة ثم سأل عالما من علمائهم هل له من توبة فقال ومن يحول بينك وبين التوبة . ثم أمره بالذهاب إلى قرية يعبد اللّه فيها فقصدها فأتاه الموت في أثناء الطريق فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فأمر اللّه عز وجل أن يقيسوا ما بين الأرضين فإلى أيهما كان أقرب فهو

--> ( 1 ) المسند 4 / 385 . ( 2 ) المسند 6 / 454 .